الشافعي الصغير

235

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بأسانيد صحيحة وأما خبر سئل صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي قال لا وأن تعتمر خير لك فضعيف اتفاقا قال في المجموع ولا يغتر بقول الترمذي فيه حسن صحيح ولا يغني عنها الحج وإن اشتمل عليها وإنما أغنى الغسل عن الوضوء لأنه أصل إذ هو الأصل في حق المحدث وإنما حط عنه إلى الأعضاء الأربعة تخفيفا فأغنى عن بدنه والحج والعمرة أصلان والعمرة لغة الزيارة وشرعا قصد البيت للأفعال الآتية أو نفس الأفعال كما مر والقول الثاني أنها سنة للخبر المار ولا تجب بأصل الشرع في العمر سوى مرة واحدة لخبر أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم رواه مسلم وسميت عمرة لأنها تفعل في العمر كله وصح عن سراقة قلت يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد فقال لا بل للأبد أو وجوبهما من حيث الأداء على التراخي فلمن وجبا عليه بنفسه أو نائبه تأخيرهما بعد سنة الإمكان لأن الحج فرض سنة ست ولم يحج صلى الله عليه وسلم إلا سنة عشر ومعه مياسير لا عذر بهم وقيس به العمرة وتضييقهما بنذر أو خوف عضب أو تلف مال أو قضاء عارض ثم محل جواز التأخير إن عزم على فعلهما في المستقبل كما مر بيانه في الصلاة وإنما لم تؤثر فيهما الردة بعدهما لأنها لا تحبط العمل إلا إن اتصلت بالموت وإن أحبطت ثواب العمل مطلقا كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم فلا يجب عليه